ابن كثير
381
السيرة النبوية
عن أبيه ، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا ( 1 ) ليس لهم شئ ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها . وقد رواه البخاري أيضا من حديث مالك ، وأبو داود عن أحمد بن حنبل ، عن ابن مهدي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن عمر به . وهذا السياق يقتضي أن خيبر بكمالها قسمت بين الغانمين . وقد قال أبو داود : حدثنا ابن السرح ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال وترك من ترك من أهلها بعد القتال . وبهذا قال الزهري : خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ثم قسم سائرها على من شهدها . وفيما قاله الزهري نظر ، فإن الصحيح أن خيبر جميعها لم تقسم ، وإنما قسم نصفها بين الناس كما سيأتي بيانه . وقد احتج بهذا مالك ومن تابعه على أن الامام مخير في الأراضي المغنومة ، إن شاء قسمها وإن شاء أرصدها لمصالح المسلمين ، وإن شاء قسم بعضها وأرصد بعضها لما ينوبه في الحاجات والمصالح ( 2 ) . قال أبو داود : حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى ابن زكريا ، حدثني سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين ، نصفا لنوائبه ، ونصفا بين المسلمين : قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما .
--> ( 1 ) ببانا : أي على طريقة واحدة ، وهي كلمة غير عربية . ( 2 ) ت : " إن شاء قسمها ، وإن شاء قسم بعضها ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر ، فإنه خمسها ثم قسم نصفها في الغانمين ، وأرصد نصفها لما ينوبه في الحاجات والمصالح " .